منتديات حسيني
أنت غير مسجل أيها الضيف الكريم للمشاركة يرجى التسجيل
معنا


منتدبات حسيني الثقافي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأخلاق بين النظرية والتطبيق‎

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أم طاهر
إداريه
إداريه


عدد المساهمات : 1625
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: الأخلاق بين النظرية والتطبيق‎   الخميس ديسمبر 15, 2011 6:49 pm



الأخلاق بين النظرية والتطبيق


بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله رب العالمين وصل الله وسلم على أشرف أنبياءه ورسله حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد
( صل الله عليه وآله الطيبين الطاهرين ) ، ثم اللعن الدائم والمؤبد على أعدائهم أعداء الدين ، ربي أشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقه قولي اللهم وفقنا للعلم والعمل الصالح وأجعل نيتا خالصة لوجهك الكريم يا رب العالمين.


(( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )) [سورة القلم :(4)] ، وفي الحديث الشريف عنه (ص) : [ إنما أنا رحمة مهداة لأتمم مكارم الأخلاق ] ، منذ أن وطأة قدم الإنسان هذا الكوكب وهو في سير تصاعدي في كافة مسارات الحياة مما استوجب الشيء الكثير في سبيل الارتقاء بهذا السير من حذف العوالق والشوائب التي ربما تعترض ذلك المسير .
لذلك كان للأخلاق أثرها وإسقاطها أحياناً على المشهد حيث توظف وربما يفاجأ البعض منا عندما يعرف أن أول من كانت لديه الرغبة في سن قوانين السلوك الأخلاقي هم الظلمة ، ولكن عندما نرجع إلى الموسوعات الكبرى التي عنت بقصص الحضارة على هذا الكوكب يتغشى غيم هذا التساؤل وهذا التوقف والاستغراب ، لأن الأخلاق وسيلة كما قرأها الظلمة بمقياسهم الخاص ، لذلك شرعوها وقننوها ووظفوها بالنتيجة في صالح ذالك الظالم المستبد .
لذلك هي بين مدٍ وجزر أحياناً يمتد و يزيد حيث يرتفع منسوب المد حتى يستوعب ما هو ليس مشغولاً بالعنوان الأولي ، وعلى العكس من ذلك تماماً عندما تسيطر حالة الجزر فإن تفريقاً واضحاً وبيناً يسود المشهد الإنساني .
مدرستان تربعتا على مسيرة السلوك الإنساني المعطر بين قوسين(بالأخلاق):
المدرسة الأولى: هي مدرسة التنظير الصرف .
والمدرسة الثانية: هي مدرسة التطبيق الصرف .
وقد حاول أرباب هذه المدرسة وتلك المدرسة أن يجعلوا من حيثيات هذا السير والسلوك حاكماً تارةً وملغياً تارة أخرى لمعطيات المدرسة التي تقف في الطرف المقابل .
مدرسة التنظير حتى تخلص إلى مجموعة من الأسس التي تبني عليها البنيان الذي تطمح أن تصل إليه .


(1) لابد لها من لملمة مجموعة من العناصر :
العنصر الأول: هو (جمع المعلومات) يسير المقنن الأخلاقي المعبر عنه في يوم من الأيام بالحكيم أو بالسالك ، يلملم المعلومات في من تقدمه ممن حاول أن يسير بمفردات المفاهيم المنطبقة على مجموعة من السلوكيات ليخلص منها إلى تنظير معين يجعل منه أساس يُبنى عليه ويُفرع بعد تأصيل ذلك البناء .
وهي مقدمة جدُ مهمة وخطيرة وتحتاج إلى الكثير من الجهد الوقتي والبدني والفكري والمالي وربما حتى بعض العناصر التي قد لا يكون لها موجب إلا على نحو فرض المقام .
بعد أن تجمع هذه المعلومات من قبل هؤلاء المنظرين ينتقلون إلى مرحلة ثانية أو عنصر ثاني


العنصر الثاني: هو (مرحلة الفك والتجزئة) عملية الفك والتجزئة باعتبار أننا إذا أردنا أن نجمع جمعاً عشوائياً للمعلومات والمفردات فإن ذلك يعني فيما يعنيه عبارة عن أرشفة لحالات تقدمت وسلوكيات ترتب عليها شيء إن بالإيجاب أو على نحو السلب أما بالنتيجة لا يعدو كون ذلك أرشفة ، الأرشفة مذمومة ما لم تُجير ما لم تُغربل ما لم تفكك وتجزئ ليستفاد منها وإلا حتى القرآن الكريم يمقت هذه الحالة من الأرشفة .
يقول (( كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا )﴾ [سورة الجمعة : (5) ] أصلاً ولا يدري زنة ذلك الحمل الذي على ظهره ولا ماهية المعلوم الموجودة في داخل ذلك الحمل ، عبارة الأسفار عبارة عن ركام علمي مودع في الكتب ، فحركة الفك والتجزئة للموروث حركة مهمة أو عبر عنها بمقدمة مهمة لابد منها ، حتى نحن في ممارساتنا العلمية داخل الحوزات العلمية أو في المدارس الأكاديمية ، (هذه الجامعة المباركة) لابد وأن نخضع الموروث لعملية التجزئة والتفكيك ما لم نجزئ ما لم نفكك لا نستطيع أن نخلص إلى نتيجة مرضية .
لذلك الصراع الفكري الموجود اليوم بين أبناء المدرسة الواحدة كالحوزات العلمية أو أبناء المدرسة الواحدة كالجامعات والمدارس الأكاديمية وأحياناً بين الطرفين إنما ينشأ على أساس الرغبة في المحافظة على موروث من طرف وإلغاء لموروث من طرف آخر بالمطلق دون إخضاع العملية إلى حالة التجزئة والتفكيك .
لو أننا أخضعنا العملية بعد الجمع إلى التجزئة والتفكيك لأوجدنا على أقل ما يمكن أن يقال أنصاف حلول وقواسم مشتركة نلتقي عليها يميط عن طريقنا في عملية التنظير ما يعترض الطريق ونتمسك بما يأخذ بأيدينا إلى النتيجة المرضية ، بعد هذه الحركة الثانية
عندنا الجمع الحركة الثانية الفك والتجزئة تأتي مرحلة ثالثة أو عنصر ثالث
العنصر الثالث: وهو ( التركيب والترتيب )


(2) مرحلة التركيب تابعة لمرحلة التجزئة بعد أن نجزئ المعلومات نأتي لنركب هذه المفردات التي وصلتنا ولكل واحدة من هذه المفردات التي تصل إلى يد الإنسان الباحث ، وفي شتى مشارب العلوم والمعارف ، وإن كان هذا العنوان الذي نحن بصدده يفترض أن لا نتعداه كثيرا إذا ما ركبنا الأمور يعني حاولنا بعد الإماطة لما هو الزائد والمحافظة على ما هو الذي لابد منه في تحصيل المفردة وجمعنا بينها ثم رتبناها على نحو الترتيب الدقي أو الرقمي أو اللفظي وهو أمر مهم .
لذلك أصحاب الرياضات يعطون من عمرهم الشيء الكثير في سبيل جمع ما يمكن أن يجمع من قواعد وأسس في علم الرياضة ليستنبطوا الشيء الكثير كذلك في الحوزات العلمية والمعاهد التي تعنى بالجانب النقلي أيضاً تعنى كثيراً بتأسيس الأسس وتُأصل الأصول وتثبت القواعد من أجل بناء اللفظ كما ينبغي للخلوص بعد ذلك إلى النتائج.
المرحلة الرابعة بعد أن نخطو هذه الخطوة المهمة والجبارة والتي ربما يلمسها الواحد منكم وأنتم ممن ربما يقطع بداية المسير ومنكم من شارف على نهايته ومنكم من يُعد نفسه لتحضير رسالة ماجستير أو دكتوراه أو ما فوق ذلك ، عندما يحاول أن يجمع المادة ليخلص منها نظرية ترضي الطرف المحاكم أو القارئ أو المناقش لهذه الرسالة ، سوف يجد أن هذا العنصر في غاية الأهمية ، عنصر التركيب والترتيب هنالك تركيب أحياناً يحصل ولكن عشوائي ، التركيب العشوائي لا يفضي إلى نتيجة .
لذلك الخلط يقع تارة بين المفهوم والمفهوم الآخر ، وتارة بين المصداق والمصداق الآخر ، وتارة أخرى بين المفهوم والمصداق ، وهذه واحدة من مرديات الإنسان المفكر سواء كان يفضي عن فكر بلسان أو يفضي عن فكر بقلم ، بالنتيجة يحصل هنالك شي من الضياع ، إذا تمت له هذه العناصر يأتي إلى مرحلة رابعة أو العنصر الرابع
العنصر الرابع: وهو ( الاستنتاج المعرفي )الذي نعبر عنه في مصطلحنا دائماً وأبداً (بالتنظير) ، دعاة التنظير كثر على المسرح العملي ، في المسرح الميداني من يدعي التنظير كُثر ولكن من يمسك بآلية التنظير قلة وأقل من ذلك من يحمل المسؤولية في مساحة التنظير ، عندما يتخلى الإنسان عن مسؤوليته أمام النفس أمام المجتمع أمام الأمة أمام الله سبحانه وتعالى ، يشد قلم الإنسان المنظر ينحرف لسان الإنسان المنظر ، لذلك الأمة تدفع أحياناً الكثير من الضرائب جراء انحرافة قلم أو زلة لسان وهذا أقرءوه في التاريخ ، موجود ومسطر والقضية مفتوحة على مصراعيها لا تستثني قضية من القضايا إلا وعبث فيها ، الاستنتاج المعرفي عندما يصدر من الإنسان المسؤل ، الإنسان الذي لديه آلية صحيحة يعني أمسك بآليات المعقول والمنقول كما في حياط المدارس العلمية أو النظري والتجريبي في المدارس الأكاديمية إذا أدخل عنصر الإخلاص يخلص إلى التنظير تركن إليه النفوس ، لذلك نجد نحن أمامنا نظريات أصّل لها علماء قبل آلاف السنين ولازالت مستقرة لماذا ؟ لأنهم اتبعوا الخطوات ورتبوها ووصلوا إلى نتاج .
(3) هذا النتاج المعرفي هو المعبر عنه بالنظرية ، النظرية أحياناً تسطر كما قلت لخدمة الظالم وأحياناً لخدمة المظلوم وأحياناً تسطر لخدمة الظالم والمظلوم ، على نحو التطبيق بما يمليه عليه الظرف ، يعني الإنسان الذي يرغب بحركة التطبيق ، ما هي المؤاخذات على هذا المسلك ؟ المسلك التنظيري الذي يجنح إلى الوضعية أكثر منه إلى المساس بثوابت الدين .
يمكن للمتدين أن يستفيد من هذه المقدمات التي رتبها أصحاب الفكر المادي كما يقال ، لا مانع ولكن ما هي المؤاخذات على هذا المسار؟
المأخذ الأول: أن المنظّر في هذه الفرضية هو صاحب عقل شخصي لا يمتلك عقلاً نوعياً ، ونحن نعلم عندما ينفرد الإنسان في تشخيصاته بعقله الشخصي يكون معرضاً للأهواء وإذا ما كان معرضاً للأهواء ، النتيجة بعد واضحة ومحسومة وبينة قد تبدأ بالإنسان وقد تنتهي بالإنسان المنظّر نفسه .
وأحياناً قد تمتد أبعادها إلى مديات أبعد وبالرجوع إلى بعض المصادر التي عنت كإحياء العلوم للغزالي أو المحجة للفيض أو تكامل الإنسان للأمين أحمد ، يجد الإنسان شيء من هذه الشواهد التي تساعد الإنسان على الوقوف ، إن العقل الشخصي مهما بلغ مهما رشد مهما أمسك لا يمكن أن يكون هو الحاكم لذلك تأتي نظرية العصمة للإمام (ع) وليس المقام مقام خوض .
المأخذ الثاني: جفاف النظرية وليدة هذا المسار جراء الأسر المفهومي ، الإنسان المفكر الحداثي خصوصاً مع ملاحظة ما له من تأصيل ولكن الممارس للفكر الحداثي ، اليوم يحاول أن يختزل النظرية وأن يحصر النظرية في حدود عالم المفاهيم ، هذه الحالة من الحصر تستوجب بما تستوجبه إقصاء شريحة كبيرة من أبناء المجتمع هم في مسيس الحاجة في ميدان التطبيق إلى هذا الزاد وهو الزاد الأخلاقي ، لذلك من المفترض أن يقف الإنسان في نقطة توازن في مرحلة الحراك بين النقطتين الأولى والمنتهى إليها في عملية التنظير.
المأخذ الثالث: هو عدم القدرة في التعاطي ليس فقط من الناس البسطاء الذين هم في مسيس الحاجة إلى هذه القواعد والأسس الأخلاقية ليرتقي الإنسان على أساس منها ، بل حتى الذين أوتوا حظاً ونصيباً من العلم والمعرفة لا يرتقوا إلى حدود ومدركات أرباب التنظير ، إن أولئك لهم لغتهم الخاصة ، فإذا كان التقنين والتشريع وسن القوانين في سبيل الارتقاء ، المفترض أن يكون الكلام مفهوماً ، لذلك نجد أن القرآن وهو الأساس كما سيأتي إن شاء الله في محله ، القرآن وهو الأساس في التشريع والتقنين يستطيع أن يأخذ الإنسان مهما كانت حالة ذلك الإنسان المدركية والمعرفية يأخذ منه حاجته ، لذلك الدعوة تصح ((أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )) [سورة محمد : (24) ] ، إذاً المسالة متاحة للجميع ، الجميع مدعو للتدبر والتأمل في هذا التقنين ، هنا يتضح لنا سقوط الأمر الأول الشخصي بناءً على هذا النص القرآني أيضاً النظرية القرآنية ليس فيها جفاف .


(4) الأمر الثالث أيضاً سهل التعاطي مع القرآن على العكس من ذلك عندما تأتي إلى كتاب المأدبة لسقراط مثلاً وتحاول أن تتعاطى معها بالمفاهيم والقيم الأخلاقية المنتزعة من سيرة البشر، يجد الإنسان صعوبة في التعامل لأن الآلية التي بني عليها النص ليست الآلية التي يبنى عليها النص في سبيل الفائدة.
وإنما في سبيل فائدة خاصة قد لا تعدو حدود ذهنية ذلك الإنسان المفكر الذي هو سقراط أو من جاء بعده ، ونحن نعلم أن الإنسان المفكر ، الفلسفة تفترض وجوداً عليه وأيضاً معطيات المدارس الفلسفية من حوله تفرض وجوداً عليه الفيلسوف متجاذب من قبل أكثر موطن قوى في حركة الاجتماع البشري ، لذلك الكثير منهم يخفق حين التنظير هذا بالنسبة للمؤاخذات على هذا المسلك .
أما مدرسة التطبيق الأخلاقي والمحاكاة للقيم والمثل هذا المدرسة الإسلامية ربما ركنت إليه كثيراً ونحن أيضاً كطلاب علم في مسيس الحاجة ، لأن نتعاطى مع هذا الجانب ، البعض من الناس يقول أن الأخلاق أساساً سلوك فمادامت هي سلوك تعني فيما تعنيه التطبيق فلا حاجة إلى التنظير والتقنين ، هذا الكلام غير سليم وغير صحيح ، الأخلاق بما تعنيه من قيمة هذه القيمة لا يصل إليها ما لم تكن مؤصلة ، والتأصيل لا يكون إلا بعد القراءة والتنظير ، فكل ما تقدم في المشرب الأول هو عبارة عن مقدمة اجتمعت عناصرها ، هيأت للانتقال إلى الجانب الثاني من المشهد ألا وهو حركة التطبيق والمحاكاة لما هو المستنتج سواء كان مستنتج ديني أو كان مستنتج مادي ، بالنتيجة الفرضية تفرض نفسها على المقام .
هناك حديث شريف [ أن الإنسان يولد على الفطرة ] عندما نقف أمام عبارة الفطرة ، هذه الفطرة تعني ماذا ؟ هل تعني أن الإنسان السوي يخلق سوي وغير السوي يخلق غير سوي ، إذاً ما هي الفائدة من الرسالات ؟
ما هي الفائدة من التقنين والتشريع الإنساني البعيد عن التقنين الإلهي ؟ العقلاء ، الحكماء ، هُداة الأمة ، يسعون للأخذ بيد الإنسان في سيره التكاملي ، في سيره الصعودي المسألة ليست مسألة فقط وفقط هو تكويني وإنما هنالك تكوين هنالك ظرف ، هذا الظرف قد يعطي للأحسن ويدفع للأكمل وقد يكون مُردياً ومسقطاً للإنسان .
نعم في المثال المعروف أن الصورة أو المثال عندما يضرب في أي مسألة من المسائل هو يقرب من جهة ، ولكن في نفس الوقت هو يبعد من ألف جهة ، يعني عندما تضرب مثالاً لتبرهن على قضية أو تقرب تلك المعلومة المستعصية على الفرد إلا من خلاله يعني لو تجلس تنظر لها قد تزيد المسألة أو تزيد من حالة النظرية تعقيداً لكن عندما تنتزع المثال وتبسط النظرية والتقنين عليه تقرب المسألة لدى الإنسان ، لكن هذه الصورة أو الحركة من تقريب المعلومة بقدر ما تقرب بقدر ما تبعد .
(5) لماذا ؟ لأن بين المثال وبين النظرية مسافة جدُ بعيدة ، المثال منتزع من واقع بينما النظرية هي النظرية عالم مفاهيم ، المفهوم والمصداق بينهما مفارقة والمفارقة واضحة ، وبينه ، لكن لا يمنع الإنسان أن يقرب المعلومات قدر الإمكان ولو كان على حساب النظرية أو تضييع شطر من ذلك التنظير ، الفطرة التي فطر عليها الإنسان سليمة حتماً وجزماً ، ولكن الظرف يؤثر عليها ، القرناء يؤثرون عليها ، حركة المشهد من حول الإنسان تؤثر عليها .
ولذلك صح القول (أعلمني من قرينك أعلمك من أنت ) مع من تمشي ؟ قيامك ، قعودك ، ذهابك ، إيابك ، درسك ، عملك ، جهادك ، مع من؟ أنا لا أحتاج إلى التعرف على شخصيتك بالمباشرة.
ولكن بالمزاملة ، مع من ؟ إذا صحبت العابد تأثرت بعبادته ، إذا صحبت العالم تأثرت بعلمه ، إذا صحبت الأديب تأثرت بأدبه ، إذا صحبت الفيلسوف تأثرت به ، العكس صحيح إذا سايرت الإنسان الذي لا يحمل صفة كمال شيئاً فشيئاً ، الإنسان يتأثر ثم يحاكي ثم يُصبح هو أيضاً أشبه بالصنم على وجه الأرض يقتدى به ، لذلك الظالم يسلمها للظالم ، الظالم الصغير يستلم من الظالم الكبير لأنه تأثر به ، وسار على نهجه .
آدم أبو البشر ، الإنسان الأول هبط إلى الأرض جراء القضية المعلومة التي دونها القرآن الكريم ولا مجال لإنكارها ، هذا النبي كان له تكليف في السماء أو في عالمه ما قبل عالم الأرض وعلى وجه الأرض له عالمه الخاص ولا أقل في جنة الدنيا التي كان يعيش فيها ، الآن كان أين ؟ لا ندري ، لكن بالنتيجة كان له عالمه الخاص ينتقل فيه بعيد عن التكاليف المعروفة والمرسومة .
بعد ذلك لما هبط إلى الأرض بهذه الكيفية جاء ومعه الصحف معه التكاليف تنظم له سير الحياة ، هذا الإنسان الأول عبارة عن أب وأم وأبناء مجتمع صغير ، بعده المجتمع لم يتعقد ، لم تصطدم المصالح فيما بينها ، التشريعات سهلة وبسيطة ويمكن أن يتعاطها أي فرد من أبناء ذلك المجتمع الصغير .
لكن تصوروا أن أكبر جريمة عرفها البشر وقعت في ذلك المجتمع الصغير ، إلى الآن لم تقع حرب على وجه الأرض على هذا الكوكب وأبيد فيها ربع البشر ، إلى اليوم لم يحصل رغم التقدم التقني وعالم الذرة وما أدراك ما عالم الذرة ، لكن مهما حصل اليوم يعني مهما حصل في القرون لو استقرينا الماضية من ظلم الظلمة وجور الجبابرة واستأصلت أمم وأبيدت أيضاً حضارات بأكملها إلا أنها لم تأتي على ربع بني البشر .
لكن في ذلك المجتمع الصغير اعتدى الأخ على أخيه وذهب ربع البشر على وجه الأرض ، هنا بدأت حركة التقنين عند الإنسان الأول.

(6) كلٌ يشرع كلٌ يقنن كلٌ ينظم الأمور ، حتى ذلك الإنسان القاتل صار يبحث عما يواري السوءة والتمسك بالأخلاق يواري الكثير من السوآت
فصار يبحث يفتش عن حل لدفن تلك الرذيلة التي قامت كما جاء في :
الآية الشريفة (( فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ))[المائدة:(31)] هذا المجتمع تكثر تعددت أفراده كثرت المصالح تقاطعت فيما بينها وقعت الحروب والشحناء الحكام أرادوا من سائر الناس أن يبقوا في دائرة العبودية والرق لهم وبذل ما يمكن أن يبذل تحول ذلك المسار إلى مص دماء مبرمج وأيضاً مشرعاً ومقنناً ، والتشريع والتقنين كان من العلماء والمفكرين ، ولذلك ربما يكون العالم والمفكر أشد ظلماً من الظالم نفسه ، لذلك عندما يقتل ولي من أولياء الله أو صالح من الصلحاء أو إمام من الأئمة أو نبي من الأنبياء بفتوى من عالم أو تشريع من عالم ، معنى ذلك أن الظلم يصب فيما يصب بالدرجة الأولى على ذلك الإنسان المشرع .
يحيى بن زكريا (ع) قُتل بفتوى ، الإمام الحسين (ع) السبط الثاني قُتل بفتوى ، كثير من العلماء والمصلحين وأرباب القلم والفكر والأدب أيضاً قُتلوا بفتوى ، أُناس لهم أثر في بناء الحضارة على أسس قيمة قُتلوا واستأصلوا بفتوى ، فالمشكلة لما تقاطعت المصالح بينهم ، حتى بين العلماء تعارضت المصالح صار الكل يبني لما عليه المصلحة .
الإنسان المتأهل بقي إنسان متأهل ، أما الإنسان الذي كان يراوح مكانه بقي يراوح مكانه ، من الذي خسر في المعركة ؟ خسرها الإنسان البسيط ، الإنسان الضعيف ، الذي لا يُشكل أكثر من مجموع ركام من الحطب توقد به النار ليأنس بها الظالم ، هي انحرافه القلم بعد التكثر ، هذا التكثر أوجد انحرافاً في الفطرة ،انحرافاً في السلوك ، تقاطع في المصالح الفردية .
وبعد ذلك الصراع الأممي عبر عنه اليوم بصراع الحضارات ، ثم جاءت جماعة الإصلاح والتقويم ، جماعة الإصلاح والتقويم أيضاً هؤلاء مع شديد الأسف عندما تقرأ المكتوب عنهم في الكثير نجد أن قسم كبير ليس بالقليل ذهب وراء الإفراط ، وقسم أيضاً كبير لا يُستهان به دخل دائرة التفريط ، للرغم أن كل واحد من هؤلاء حاول أن يحل هذا الشعار وأن يقوم الأمور وأن يرجع المسيرة إلى مسارها الصحيح .
الإصلاح الديني ، لا يمكن للإنسان أن يتحول إلى مصلح ما لم يصلح النفس أو الروح التي بين جنبيه ، إذا بدأ بها يمكن يصل إلى نتيجة مرضية ، الأنبياء ، النبي الأكرم (ص)
(( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )) [الأحزاب: (21)]


الأسوة في الرسول أين تبدأ ؟ في منطق الرسول (ص) في فعل الرسول (ص) وبسكوت الرسول (ص) أي تقريره ، يسأل أحد المستشرقين الذي بذل جهداً طويلاً في قراءة سيرة الرسول الأعظم (ص) يقول استوقفني هذا النص القرآني:
(( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )) [سورة القلم :(4)] ، قلت فحاولت أن أجمع ما أستطيع بالسير الذي قدمناه لأخلص إلى نتيجة وهي فك أسرار هذه الشخصية يعني شخصية النبي الأكرم (ص) .
فكتب فيها كتاباً مطولاً كان هذا الكتاب من أهم الأسباب التي جعلت الموسوعة الكبرى العالمية من اسم النبي على قائمة عظماء بني البشر ، عندما سئل هذا المستشرق بعد هذا الجهد الطويل العريض أجاب قال والله لو أنفقت جُل عمري في فك شفرة واحدة مُدللة على عظمة هذا الإنسان لما عدوت شرك شسع نعلي .
يقول وقفت أمام شد الشرك (سير الحذاء ) يقول والله إني لا أعلم هل كان يشد الشرك قائماً أم راكعاً أم ساجداً أم جالساً أم مستلقياً هل كان مستقبلاً أو مستدبراً صامتاً أم متكلماً متكلم بماذا وصار يستعرض يستنتج يفرع بجزء والجزء إلى أكثر من جزء إلى جزء بحيث إن الإنسان يسير في عوالم خاصة .
إذاً هذا حال النبي مع هذه المفردة البسيطة جداً جداً جداً ، وقد يجتاز بها الإنسان الحداثي ويقول وليكن ذلك ما هي الفائدة من وراء هذه القضية ؟ لا وراءها الكثير من الفوائد ، لكن الحجب والرين عندما يتراكم على قلب الإنسان يحصل مثل هذه التساؤلات ، لأنها تغلق على الإنسان أبواب أخرى ، حركة الأنبياء والأولياء أيضاً حركة واضحة الأئمة (ع) سلوكهم نهجهم واضح وبين .
الإمام علي (ع) من التطبيقات يتحرك في أحد أزقة الكوفة وهو الأمير على الأمة وهو الخليفة المتوج على الأمة بالحق يلتفت إليه أحد المتسوقين وفي يده شيء قد ابتاعه فقال له هلا حملت هذا عني يعني بدفع ذلك المتاع لعلي (ع) وهو أمير المؤمنين ليحمل المتاع عنه .
الإمام (ع) لم يتردد حمل المتاع اعترضه في الطريق أحد أصحابه قال سيدي دعني أحمل هذا عنك وأعطاه التحية المتناسبة مع مقام الإمامة والإمرة والخلافة على المسلمين استغرب ذلك الإنسان المتسوق فسأله وما عساه أن يكون قال ويحك هذا أمير المؤمنين (ع) حاول أن يعالج الموقف أن يأخذ ذلك المتاع من الإمام أبى قال والله لا يحمله غيري حتى أوصله إلى بيته ، سلوك تطبيق هذا لو أردنا أن ننظر له ما يمشي بس التنظير ما يسوي شغل إلا أن يكون هناك عمل حركة ميدانية متجسدة في الشارع في الواقع .


( 8 ) شاهد آخر عن الإمام الباقر(ع) عندما دخل ذلك الشامي إلى المدينة المنورة وأنتم تعلمون ما الذي رزقته الشام الخلافة الأموية في ذهنية الإنسان الشامي البسيط المغلوب على أمره ، صوروا أهل بيت النبوة بتلك الصورة فجاء إلى المدينة فسأل عن الإمام الباقر(ع) وفي نص رآه في الطريق .
فقال له :أنت البقرة قال جدي يسميني الباقر وتسميني البقرة غفر الله لك ، قال أيضاً أنت ابن البذيئة قال إن كان فيها غفر الله لها وإن لم يكن غفر الله لك ، قال إذاً أنت ابن الطباخة قال إن كان فذلك حرفتها ، فهوى على قدم الإمام يقبلهما وهو يقول الله أعلم حيث يجعل رسالته وإني تائب إلى الله من ذلك ، سير وسلوك تطبيقي .
وأما العلماء فحدث ولا حرج ، علماء الطائفة علماء الأمة قدموا دروساً عالية وشامخة في السلوك حيث إننا في الحوزة العلمية والجامعة جامعة آل البيت(ع) الطيبة المباركة إن شاء الله والموفقة بحول الله أحاول أن أذكر بعض الشواهد نستفيد منها ونستنير بها في مسيرتنا وهي شواهد سمعتوها ربما وأنا سمعت شطراً منها من استأذنا العارف الشيخ إبراهيم صدقي إمام جمعة شوش والذي تقطعت بيننا وبينه الأسباب ولا أدري هل هو حي أم ميت الآن .
قضية عن شيخه البهائي (ره) قمة من قمم الفكر الإنساني لو لم يكن هذا الرجل من أتباع هذه المدرسة لتوج المعلم الأول على رؤوس المعلمين ولكن علة واحدة من موانع الصرف موجودة فيه أصلاً ما تحتاج إلى ثانية ، كون هذا الإنسان ينتمي إلى هذه المدرسة .
كان يصلي في مسجد الجامع في أصفهان أنظر كيف يكون التعامل مع الأستاذ ، ينبغي أن يكون الاحترام التأدب التوقير موجود هذا في كتاب منية المريد الذي أصبح غريب اليوم في الحوزات العلمية والمعاهد الدينية ، الشيخ البهائي (ره) في جامع أصفهان يعبر عنه اليوم بجامع الإمام الخميني (ره) كان يصلي صلاة المغرب والعشاء أيام الدولة الصفوية ، فجاءه أحد الفلاحين سئل من الشيخ البهائي (ره) متى يبلغ الكلب (أجلكم الله ) قد تكون المسألة فيها جانب يستوجب الضحك ولكن تدلل على أن المجتمع وقتها كان حريص على التعاطي مع التكليف الشرعي وأن في مثل هذه المقامات ،التفت إليه الشيخ البهائي (ره) قال هذه المسألة لم تعترض طريقي يوماً من الأيام ولكن أمهلني سواد هذه الليلة أبحث عن حل فيها في الليلة القادمة أقدم لك الجواب .
كبر الشيخ البهائي (ره) في عينه فقبل يد الشيخ البهائي (ره) وانصرف الشيخ البهائي (ره) في اليوم الثاني قصد السلطان الصفوي الخليفة عندما وصل سأل عن سائس الكلاب للسلطان مربي الكلاب أين هو ؟ فسأل منه متى يبلغ الكلب ؟ انظر كيف مسألة استدعته يذهب إلى سائس كلاب السلطان ، حب المعرفة ، الرغبة في الوقوف على المفردة السهر لا يعني شيء التعب.


(9) المفروض أن يدلل أنا هاجرت من بلد إلى بلد وغربه وربما هنالك تعقيد أمني للبعض منكم ، ومن إخواننا في هذا المسار الإنسان لاحظ شيء ، لا يقدم طالب العلم المهم ، طالب العلم دائماً يكون صاحب همه في التعاطي مع الأهم دائماً يفتش الأهم أين يكون ؟ حتى يحافظ على أقل التقادير في بعض المواطن على المهم وإلا ينزل إلى ما هو دون ذلك
فقال له سائس كلاب السلطان في الشهر السادس يبلغ الكلب رجع الشيخ البهائي (ره) في الليلة الثانية للصلاة فعلاً جاء ذلك الفلاح فقصده سأله قال له إذا أتم الشهر السادس بلغ الكلب هذا الشاهد .
تكملة الشاهد أين ، ركب الشيخ البهائي (ره) إلى السلطان في يوم عيد من الأعياد جليس الدولة الصفوية باعتبار محسوبة على المدرسة الأمامية ، كانت في مسيس الحاجة لوقوف العلماء إلى جانبها في التنظير خصوصاً أن النقلة من مذهب إلى مذهب كانت وقتها .
فذهب الشيخ البهائي (ره) كل الكادر القريب من السلطنة كان في أحسن ما يكون من الإعداد والاستعداد والتهيؤ لتلك المناسبة عندما أراد أن يدخل الشيخ البهائي (ره) لمح سائس الكلاب ( أجلكم الله ) في الصف واقف مع الذين جاؤوا يعايدون السلطان فابتدأ الشيخ البهائي (ره) به وسلم عليه وألقى الشيخ البهائي (ره) عليه المباركة بالعيد ، حاشية الشيخ البهائي (ره) استغربوا السلوك منه قال لهم الشيخ البهائي (ره) هذا معلمي والإمام علي
(ع) يقول[ من علمني حرفاً فقد استرقني ومن استرقني فبيده إن شاء أن يمسك أو شاء يترك ] هذا علمني مسألة [خلصني من ورطه] هذا شاهد .
الشاهد الثاني إلى صاحب كتاب جامع السعادات الشيخ النراقي (ره) جميعكم قرأتم هذا الكتاب تصفحتم وريقات هذا الكتاب ثلاث مجلدات هو مدرسة ما عندنا كتاب بهذه الكيفية إلا هذا الكتاب ، الشيخ النراقي (ره) ألف هذا الكتاب وهو في كاشان ، كاشان يوماً من الأيام حاضنة علم كقم ويعبر عنها بدار الإيمان عندما ألف هذا الكتاب طبع على نفقة الدولة الصفوية.
وروجت للكتاب كثيراً وصلت منه نسخة إلى السيد مهدي بحر العلوم (ره) هذا علم من أعلام الطائفة وركن من أركانها فقرأ في الكتاب فأعجب بالكتاب ، هنا مسألة التطبيق هذا تنظير كتاب مُجمع من الأحاديث والأقوال والتعاريف بقيت المرحلة الثانية وهي الأهم هذا كتاب جامع السعادات يتجسد في المؤلف أو لا يتجسد في المؤلف ، خرج الشيخ النراقي من كاشان زائراً إلى العتبات العالية رزقنا الله وإياكم شرف الوصول ، كان وقتها إمام النجف الديني هو السيد بحر العلوم (ره) عندما وصل النجف من عادة المراجع إذا جاء قطب من الأقطاب أو ركن من أركان العلم والفضيلة في الأصقاع الثانية يخرج إلى سور المدينة لاستقباله .


(10)فأخبر بحر العلوم (ره) أن الشيخ النراقي (ره) صاحب كتاب جامع السعادات على مقربة من النجف الاشرف وعلى السيد أن يخرج لاستقباله فرفض السيد ، امتنع أن يخرج لاستقباله خلاف ما كان معتاد والسلوك المرسوم هذا امام كاشان وأطراف كاشان والسيد بحر العلوم (ره) لا يخرج لاستقباله دخل الشيخ النراقي (ره) للنجف .
وابتدأ بزيارة الإمام (ع) في اليوم الثاني التفتت إلى الحاشية من حوله سئل عن السيد بحر العلوم (ره) فقيل له أن السيد بحر العلوم (ره) موجود فقال إنا ارغب بزيارة بحر العلوم (ره) (الحاشية غاشية ) قالوا له كيف تذهب للسيد بحر العلوم (ره) وهو من المفترض أن يخرج لاستقبالك ويصل لخدمتك فقال لا لابد من الوصول هو إمام النجف اليوم فخرج النراقي (ره) و خرجت معه الحاشية مكرهه غير راغبة في ذلك .
لذلك أنبه على شيء مهم جداً قد نقصد بيوت المراجع ويعترض طريقنا بعض رجالات الحاشية بعض رجالات الحاشية ليس المرجع نفسه وربما المرجع ليست لديه المعرفة بسلوك ذلك الفرد من الحاشية فلا يصبح لدينا خلط في التعامل ، دخل النراقي (ره) على سيد بحر العلوم (ره) و الحاشية من ورائه وترتيبات الإيرانيين معروفه فسلم على السيد بحر العلوم (ره).
واظهر السيد بحر العلوم (ره) خلاف ما هو المخزون في داخله من معرفته فتعامل معه كأحد العلماء المترددين عليه وهو جالس سلم عليه فجلس الشيخ النراقي (ره) إلى جانب السيد وصار بينه حديث العلماء الكبار ، هم بالخروج السيد بحر العلوم (ره) لم يتحرك من محله مما زاد من وتيرة الحنق عند أبناء الحاشية .الموكب المرافق لهذا العارف الكبير سلم على السيد بتمام التكريم والتجليل بقي الشيخ النراقي (ره) في النجف في اليوم الثالث والرابع أراد هم الخروج .
فالتفت إلى الحاشية نحن قاصدون لعتبة كربلاء ولابد أن نودع السيد بحر العلوم (ره) ابتدأنا به فنختم به قسم من الحاشية أراد أن لا يذهب فقال لهم بما لي من الولاية لابد من الذهاب هذا رمز الطائفة قلب الطائفة النابض فذهبوا دخل الشيخ النراقي (ره) على السيد بحر العلوم (ره) نفس السلوك ونفس التصرف لم يتحرك من مكانه أراد الانصراف قام السيد بحر العلوم (ره) على قدميه وعانق الشيخ النراقي (ره) عناقاً طويلاً وقبله بين عينيه .
مرجعية كبرى وقال له حقاً لمثلك أن يحبر جامع السعادات انت الآن في ضيافتنا وتستفيد منك الحوزة بقي أيام خرج السيد بحر العلوم لوداعه إلى سور النجف حافياً لان الكتاب الذي كتب كتبته روح صافيه طاهرة ونقيه.
السيد الإمام (ره) له الفضل الأكبر في اجتماعنا في هذه البلدة ونحن في ضيافته حيا وميتا ونحن نشهد انه من الأحياء عند ربهم يرزقون وانه يشهد جميع التصرفات التي تصدر منا من عالمه الخاص السيد الإمام (ره) على ما هو عليه من علم متفرد .


(11) ومع شديد الأسف لم يسلط الضوء بالشكل الكافي على معارف الإمام (ره) وتنظيرات الإمام (ره) في المعقول والمنقول ، فقه الإمام (ره) لم يغربل معارف الإمام (ره) لم تغربل أصول الإمام (ره) لم تغربل فلسفته حكمته المتعالية في الفلسفة عرفانه الخاص لم يغربل أدبياته لم تغربل سلط الضوء إلى حد كبير على الجانب السياسي والجهادي وهذا جانب مشرق وكبير وهو أصلا يعرف بنفسه هذا الجانب وخير شاهد على ذلك هذه الدولة المباركة التي هي ثمره من ثمار جهاده.
ولكن الجانب العلمي في هذا الإنسان إلى الآن لم يبين كما ينبغي هذا السيد على هذه العظمة كان متواضع إلى ابعد حد مع أساتذته متواضع مع الناس من حوله متواضع في النجف عندما يأتي إليه المؤمنون أحيانا قد لا يكون الخادم حاضرا فيقوم الإمام (ره) ويقدم بنفسه الشاي للضيف وهو في مقام المرجعية .
السيد كان يدرس عند الشاه آبادي(ره) الشيخ محمد وهو من أرباب السير والسلوك والمعرفة كان السيد الإمام (ره) ينحني على كف الشاه آبادي (ره) ويقبلها يبرز حالة الحب والشوق ونحن اليوم واقعا لا نريد هذا الشيء ولكن على الأقل الحد الأدنى الآن شيء من التنكر بدء يحصل مع شديد الأسف حتى لمن علمني الكثير من القواعد ناهيك عن الحب طبعاً .
هنالك قراءة خاطئة للأخلاق تصور البعض ان الأخلاق تعني الابتعاد عن الناس والاستهلاك في العبادة والتسبيح والتهليل بعدين ينعكس سلبا حتى على مظهره الخارجي أصلا يصبح إلى حاله منفره يهمل نفسه في جميع جوانبه المادية الرسالة النبوية تقول( العقل السليم في الجسم السليم )هذا الإنسان إذا تحول إلى كومه والعياذ بالله من القاذورات المادية أكيد لها أثرها وانعكاسها على عدم صفاء الروح لذلك يكون نتاجها موبوء .
أسال الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لكل خير وصلاح وأنا اعتذر طبعا عن الإطالة ومزاحمتكم هي خواطر واشكر السيد الفاضل السيد عبدالله والإدارة والأساتذة والموجهين على إتاحة هذه الفرصة الطيبة المباركة أيضاً اشكر إخواني المؤمنين على مزاحمتهم والإطالة عليهم واسأل الله أن يكون في ميزان أعمالنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نجوم



عدد المساهمات : 3206
تاريخ التسجيل : 09/11/2011

مُساهمةموضوع: رد: الأخلاق بين النظرية والتطبيق‎   الجمعة ديسمبر 23, 2011 7:59 pm

شكرا لك على الطرح المبارك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأخلاق بين النظرية والتطبيق‎
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات حسيني  :: @@المنتديات الإسلامية@@ :: قسم الاسلام العامه-
انتقل الى: